محمد الريشهري

161

كنز الدعاء

عَلَيهِ الأَصواتُ ، ولا تَخفى عَلَيهِ اللُّغاتُ ، ولا يُبرِمُهُ « 1 » إلحاحُ المُلِحّينَ . أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، خِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ ، فَصَلِّ عَلَيهِم بِأَفضَلِ صَلَواتِكَ ، وصَلِّ عَلى جَميعِ النَّبِيّينَ وَالمُرسَلينَ الَّذينَ بَلَّغوا عَنكَ الهُدى ، وعَقَدوا لَكَ المَواثيقَ بِالطّاعَةِ ، وصَلِّ عَلى عِبادِكَ الصّالِحينَ . يا مَن لا يُخلِفُ الميعادَ ، أنجِز لي ما وَعَدتَني ، وَاجمَع لي أصحابي ، وصَبِّرهُم ، وَانصُرني عَلى أعدائِكَ وأَعداءِ رَسولِكَ ، ولا تُخَيِّب دَعوَتي ، فَإِنّي عَبدُكَ ، ابنُ عَبدِكَ ، ابنُ أمَتِكَ ، أسيرٌ بَينَ يَدَيكَ . سَيِّدي أنتَ الَّذي مَنَنتَ عَلَيَّ بِهذَا المَقامِ ، وتَفَضَّلتَ بِهِ عَلَيَّ دونَ كَثيرٍ مِن خَلقِكَ ، أسأَ لُكَ أن تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وأَن تُنجِزَ لي ما وَعَدتَني ، إنَّكَ أنتَ الصّادِقُ ولا تُخلِفُ الميعادَ ، وأَنتَ عَلى كُلَّ شَيءٍ قَديرٌ . « 2 » د - دَعَواتُهُ عليه السلام عِندَ المُستَجارِ 219 . الغيبة للطوسي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ : كُنتُ حاضِراً عِندَ المُستَجارِ « 3 » بِمَكَّةَ وجَماعَةٌ زُهاءُ ثَلاثينَ رَجُلًا ، لَم يَكُن مِنهُم مُخلِصٌ غَيرُ مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ العَلَوِيِّ ، فَبَينا نَحنُ كَذلِكَ فِي اليَومِ السّادِسِ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وتِسعينَ ومِئَتَينِ ، إذ خَرَجَ عَلَينا شابٌّ مِنَ الطَّوافِ ، عَلَيهِ إزارانِ مُحرِمٌ بِهِما ، وفي يَدِهِ نَعلانِ . فَلَمّا رَأَيناهُ قُمنا جَميعاً هَيبَةً لَهُ ، ولَم يَبقَ مِنّا أحَدٌ إلّاقامَ ، فَسَلَّمَ عَلَينا وجَلَسَ مُتَوَسِّطاً ونَحنُ حَولَهُ ، ثُمَّ التَفَتَ يَميناً وشِمالًا ثُمَّ قالَ : أتَدرونَ ما كانَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام يَقولُ في دُعاءِ الإِلحاحِ ؟ قُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟ قالَ : كانَ يَقولُ :

--> ( 1 ) . أبرَمَهُ : أي أمَلّه وأضجره ( الصحاح : ج 5 ص 1869 « برم » ) . ( 2 ) . مهج الدعوات : ص 68 ، بحار الأنوار : ج 85 ص 234 . ( 3 ) . المُستجارُ : هو الحائط المقابل للباب دون الركن اليماني ، سُمّي بذلك لأنّه يستجار عنده باللَّه من النار ( مجمع‌البحرين : ج 1 ص 338 « جور » ) .